عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

127

نوادر المخطوطات

حادث خطبة واصل : كان ذلك حفلا جامعا حشد له أقدر الخطباء وأبرعهم براعة ، وكان ذلك بالعراق ، إذ اجتمع علية القوم والناس ليشهدوا حفلا عند عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز « 1 » والى العراق ، تبارى فيه هؤلاء الخطباء ، وهم خالد بن صفوان ، وشبيب بن شيبة ، والفضل بن عيسى ، وواصل بن عطاء ، وتناوبوا القول على المنبر على هذا النظام ، فانتزع خالد وشبيب والفضل قبله إعجاب القوم انتزاعا ، فهم كانوا سادة الخطباء في ذلك الزمان ، وهم كانوا قد أعدّوا خطبهم من قبل وحبّروها ونمقوها ، وما إن فرغ الثلاثة حتى نهض واصل يهدر ، وبداهته تغلى ، بخطبة ارتجلها ارتجالا ، واقتضبها اقتضابا ، وأطال فيها إطالة « 2 » ، وحرص كل الحرص على أن ينزع الراء منها ، ففاق إعجاب الناس والوالي بواصل بن عطاء إعجابهم بالثلاثة قبله ، وأظهر الوالي الصّلات ، فأجزل صلات الثلاثة قبله ، ثم ضاعف لواصل الصلة تقديرا لعبقريته الخطابية النادرة . وقد سجّل شاعران معاصران لواصل هذا الحادث تسجيلا صادقا ، أحدهما بشار ، يقول في كلمة له :

--> ( 1 ) عبد اللّه هذا هو صاحب نهر ابن عمر ، حفره بالبصرة . انظر معجم البلدان . وكان واليا ليزيد بن الوليد بن عبد الملك على العراق ، ولاه إياها بعد عزل منصور بن جمهور ، وذلك سنة 126 . وقد ظل في ولايته على العراق في فترة مملوءة بالفتن والأحداث حتى قبض عليه يزيد بن عمر بن هبيرة ، من قبل مروان بن محمد آخر الأمويين ، وذلك في سنة 129 . وكانت وفاته في سنة 132 كما في النجوم الزاهرة . وأما يزيد بن الوليد هذا فهو الذي كان يقال له « يزيد الناقص » لنقصه أعطية الجند ، وهو الذي ثار على ابن عمه الوليد بن يزيد بن عبد الملك الخليفة الماجن ، ودغا إلى خلعه ، فاستجابت له اليمن وبايعوه ، وقتلوا الوليد ، وذلك في جمادى الآخرة من سنة 126 وتوفى يزيد في السنة نفسها في ذي الحجة . تاريخ الطبري حوادث 126 - 129 ويذكر الطبري في تاريخه 9 : 46 والمسعودي في مروج الذهب 3 : 234 أن يزيد بن الوليد كان يذهب إلى قول المعتزلة . ( 2 ) قال الجاحظ : لأنه كان مع ارتجاله الخطبة التي نزع منها الراء كانت مع ذلك أطول من خطبهم .